هل يجوز أن أغسل أسناني، وأنا صائم؟


غسل الأسنان في نهار رمضان غير مفسد للصوم، إلا إذا ابتلع شيئاً من الماء أو من معجون الأسنان عن قصد، أما إن غلبه شيء من ذلك بدون قصد، فلا شيء عليه؛ لأن العبرة بدخول شيء إلى الجوف، وأيضاً هو شبيه بالمضمضة؛ فعن عمر قال: هششت إلى المرأة يوماً فقبلتها وأنا صائم، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: صنعت اليوم أمراً عظيماً! قبلت وأنا صائم! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم؟” قلت: لا بأس بذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ففيما” (رواه أحمد، وأبو داود، والنسائى في الكبرى).

أما الاستياك: فهو مندوب ومسنون للصائم ولغير الصائم؛ لعموم حديث الصحيحين: “لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة”.

ولا يرى عامة الفقهاء بالاستياك بالعود اليابس أول النهار بأساً.

– قال ابن القيم في تعليقه على سنن أبي داود: “لو احتج عليه -أي على مشروعية السواك للصائم مطلقاً- بعموم قوله صلى الله عليه وسلم: “لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة”، لكانت حجة، وبقوله: “السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب”، وسائر الأحاديث المرغبة في السواك من غير تفصيل، ولم يجئ في منع الصائم منه حديث صحيح”. انتهى، وبهذا قال جمهور العلماء.

وذهب الشافعي إلى كراهة الاستياك للصائم بعد الزوال؛ مستدلاً بما في الصحيحين من حديث أبي هريرة: أن النبي صلى الله عيه وسلم قال: “لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك”، قال: فصار الخلوف ممدوحاً شرعاً، فلا ينبغي إزالته بالاستياك.
* والخلوف: هو تغير رائحة فم الصائم إذا خلت معدته من الأكل.

ويجاب: بأن الخلوف لا يذهب بالسواك، لأنها رائحة النفس الخارج من المعدة، وإنما يذهب بالسواك ما كان في الأسنان من التغير؛ كما قال الباجي في (المنتقى).

– قال ابن دقيق العيد: “ويحتاج إلى دليل خاص بهذا الوقت، يخص به ذلك العموم وهو حديث الخلوف”.

وهو ما دفع الإمام النووي الشافعي في (المجموع) إلى اختيار عدم الكراهة.

.. وعليه فلا شيء في تنظيف الأسنان بأية وسيلة، شريطة ألا يصل شيء إلى الجوف، والله أعلم.