رضيع

شهد مستشفى دار الشفاء التخصصى بمدينة طنطا كارثة إنسانية راح ضحيتها 5 أطفال حديثى الولادة، بعد إصابتهم بفيروس قاتل نتيجة الإهمال الطبى وعدم تعقيم أجهزة الحضّانة خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

تقدم أهالى الضحايا ببلاغ إلى قسم ثانى طنطا، وتحرر المحضر رقم 5736 إدارى ثانى طنطا، كما تقدموا بشكوى إلى النيابة اتهموا فيها المستشفى بقتل أطفالهم. وقالت سماح محيى الدين، والدة أحد الضحايا، وهى تحمل ملابس رضيعها المتوفى بين يديها ودموعها تسبق كلماتها، إن إهمال الأطباء والمسئولين بالمستشفى تسبب فى قتل رضيعها بعد شهرين من ولادته، بعد لجوئها إلى المستشفى لأن رضيعها لم يكن مكتمل النمو، وأكدت أنه أصيب بفيروس داخل حضّانة المستشفى.

وواصلت «سماح» حديثها قائلة: «المستشفيات تحولت من مكان للعلاج إلى بؤر للموت؛ فمستشفى دار الشفاء سلم 5 أطفال حديثى الولادة جثثاً هامدة لذويهم فى أقل من 3 أشهر، بعد إصابتهم بفيروس قاتل فى ظل غياب تام من المسئولين».

وأشارت فى شكواها للنيابة أن رضيعها «ياسين» كان ضحية الإهمال من جهة والجهل من جهة أخرى، حيث إنها كانت تقيم فى السعودية مع زوجها المصرى، وأثناء زيارتها للقاهرة قامت بالذهاب إلى طبيبة نساء وتوليد بمستشفى دار الشفاء، وأخبرتها بأنها فى منتصف الشهر التاسع وأن الجنين فى وضع خطير ولا بد من إجراء عملية الولادة فوراً، فأكدت لها أنها فى الثامن وفقاً للكشوفات الطبية التى أجرتها وهى فى السعودية.

وأكملت: «الطبيبة لم تعرف أننى فى الشهر الثامن، وأن الجنين لم يكتمل نموه بعد، وقامت بالفعل بإجراء عملية الولادة، وخرج ابنى للحياة غير مكتمل النمو وبرئة واحدة فقط»، وهو ما أكده التقرير الطبى الصادر من المستشفى،

واستغاثت «سماح» بطبيب الأطفال د. مصطفى عونى، وقام بوضع الرضيع داخل الحضانة دون تعقيم، ووضع له قسطرة فى الرقبة، ما أدى إلى إصابته بنزيف رئوى، وتدهورت حالته الصحية يوما بعد آخر، وأصيب بفيروس crp، ووصف له دواء خطأ، ما أدى إلى إصابته بنزيف داخلى وانفجار بالرئة، وظل بتلك الحضانة الملوثة وغير المعقمة لنحو 20 يوما، حتى اتضح الأمر وتم نقله إلى حضانة مستشفى آخر، ولكن القدر لم يمهلها ومات رضيعها.

ولم تكن قصة «ياسين» هى المأساة الوحيدة؛ فهناك 4 أطفال آخرين حدث لهم ما حدث لـ«ياسين» داخل الحضانة وفارقوا الحياة، ومن بينهم الطفل «آدم »، الذى أكد والده محمد أبوالمعاطى أن نجله وُلد وعمره الجنينى 30 أسبوعاً، ويعانى من مشاكل فى التنفس، فتم إعطاؤه حقنة «سيرفانتا»، وإدخاله حضانة المستشفى ووضعه على جهاز التنفس الصناعى لمدة 4 أيام، ثم على جهاز ضوئى لمدة 3 أيام، وكان نموه يسير بشكل طبيعى، ووصلت رضاعته إلى 25 سم من اللبن. وأوضح أنه أثناء عمل بعض تحاليل الدم لنجله الرضيع وهو فى اليوم الثامن من عمره، تبين أنه مصاب بفيروس crp بنسبة 96%، نتيجة الإهمال وعدم تعقيم الأدوات التى تم استخدامها فى عملية وضع قسطرة بالرقبة، فتم إعطاؤه بعض المضادات الحيوية فتحسنت حالته خلال 3 أيام من تلقيه العلاج، لكن سرعان ما تدهورت الحالة مرة أخرى بعد 3 أسابيع، وبدأ يعانى من نقص فى كرات الدم الحمراء وضيق فى التنفس مرة ثانية.

أما الطفل «يوسف»، الذى لقى حتفه بعد إصابته بنفس الفيروس الذى أصاب غيره من الأطفال، فأكد والده محمد خليل، موظف، أن طفله وُلد فى الشهر السابع، وتم نقله إلى حضانة المستشفى، إلّا أن حالته تدهورت بشكل مفاجئ، وتم وضعه على جهاز التنفس الصناعى بعد أن رفض الرضاعة، وأصبح يتناول المحاليل من خلال قسطرة تم وضعها فى رقبته لتوصيل المحاليل للوريد الرئيسى لصعوبة تركيب «الكانوفا» فى وريد اليد لضعفه، التى أحدثت له حالة من التسمم أسفرت عن إصابته بالفيروس القاتل crp، الذى تسبب فى وفاته. وعبّر الأب عن غضبه واستيائه الشديد من سوء المعاملة التى كان يتعامل بها الدكتور مصطفى عونى معه هو وغيره من أهالى الأطفال الموجودين بالحضانة قائلا: «إنه يوم فض اعتصامى «رابعة» و«النهضة» وحدوث اشتباكات فى طنطا لم أتمكن من الذهاب إلى المستشفى للاطمئنان على نجلى، فقمت بالاتصال بالدكتور مصطفى، وعند سؤالى عن حالة (يوسف) كان رده غاضباً، وقال لى نصاً: شفت العسكر الكفرة اللى يقتلوا الشباب فى رابعة؟ فقلت له: يا دكتور، أنا باسألك عن حالة ابنى اللى بيموت فى المستشفى، أنا مالى باللى بيحصل فى رابعة. فكان رده: ما يموت، ما فيه شباب بتموت كتير على يد الانقلابيين».

واتهم «أبوالمعاطى» مدير المستشفى بالتقصير فى عمله، كونه المسئول الأول عن صحة وسلامة المرضى ونقاء وتعقيم الأجهزة الموجودة بها. وأقيمت دعاوى ضده بهذا الشأن ولم يتحرك لمنع تكرار هذه الكارثة مرة ثانية، التى حدثت بالفعل مع ثلاثة أطفال ليس لهم ذنب، ما يدل على وجود قتل عمد لمن يولد بهذا المستشفى.

جانبه، نفى الدكتور مصطفى عونى، طبيب الأطفال، المتهم من قبل أهالى الضحايا، تسببه فى وفاة الأطفال، وطالب بتشكيل لجنة صحية للكشف عن الحضانة، مبيناً أن الأطفال كانوا بصحة جيدة أثناء وجودهم تحت رعايته، وأنه ليس مسئولاً عن وفاتهم بعد خروجهم من مستشفى دار الشفاء. وأوضح أن الأهالى نقلوا أبناءهم إلى مستشفى «الأجيال»، وحدثت الوفاة هناك، قائلا: «إن ما يحدث من مستشفى (الأجيال) بإلقاء التهمة على مستشفى دار الشفاء هى حرب تجارية»، ونفى اتهامات أهالى الضحايا له بقتل أبنائهم.

التواصل مع الدكتور محمد شرشر، وكيل وزارة الصحة بالغربية، إلا أنه لم يرد على التساؤلات حول الواقعة، رغم محاولة «» الاتصال به أكثر من مرة، لكن دون جدوى.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التقرير الطبى لحالة رضيع بمستشفى دار الشفاء

 

 

 

 

 

 

 

 

شكوى والد أحد الضحايا