الإخوان



كانت الساعة تدق الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الليل، عندما تسلل نحو 300 معتصم يتمركزون أمام النصب التذكارى للرئيس الراحل أنور السادات «المنصة» على طريق النصر، نحو سيارات تابعة للشرطة توجد على مهبط كوبرى أكتوبر، فى الاتجاه المؤدى لمدينة نصر، فاندلعت شرارة اشتباكات بين قوات الأمن والمتسللين، راح ضحيتها عشرات القتلى والمصابين.

«الشرطة بدأت بضرب الغاز»، قالها محمد أشرف، شاهد عيان من سكان الحى السادس بمدينة نصر، مشيراً إلى أن عدد من مؤيدى «مرسى» أصروا على التقدم نحو كوبرى أكتوبر، ودخلوا فى نقاش حاد مع الشرطة، بسبب رفضهم التراجع، ما أجبر، رجال الداخلية حسب وصفه، على إطلاق قنابل مسيلة للدموع، ويضيف الشاب العشرينى أن عدداً من الذين يرتدون زياً مدنياً وقفوا إلى جوار الشرطة، سقط واحد منهم قتيلاً إلى جوار سيارات الشرطة، بعد إصابته بطلق نارى.

ويشير أشرف إلى أن عدد المعتصمين فى رابعة العدوية لم يتأثر بالأحداث.

ويؤكد صلاح زكى، أحد سكان العمارات المطلة على كوبرى أكتوبر أن شباب الإخوان بدأوا فى كيل السباب للشرطة مهللين «الصحافة فين.. الإرهاب أهو»، مضيفاً أنهم بدأوا فى تكسير الأرصفة وحرق بعض الكاوتش للتغلب على رائحة الغاز، فيما أكد أن شباب المنطقة بمساكن ضباط الشرطة، انضموا لرجال الداخلية ضد من وصفهم بالإرهابيين.

«كنا فى مسيرة ناحية كوبرى أكتوبر هاجمونا بالغاز بشكل كثيف جداً» يروى محمد سعيد، أحد المعتصمين من يوم 26 يونيو الماضى بداية الأحداث التى وقعت فى الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الليل، مؤكداً أن حالات الاختناق كانت كثيرة، قبل أن يوضح أنهم لم يعوا لعدد القتلى بالرصاص إلا بعد وقت كبير بسبب الضباب الذى خلفته الغازات وقطع الإضاءة عن المكان «اللى أنا متأكد منه إن كان فيه قناصة من ناحية جامعة الأزهر، ولو معانا سلاح كانت الشرطة سقط منها ناس كتير».

فى تمام الرابعة فجراً كان الاشتباك على أشده، حسب محمود عبدالعزيز الذى يسكن بعمارات الأمل أمام نادى السكة، ويقول: «ضرب النار الحى كان من الناحيتين.. مفيش حد وقع من الشرطة»، ويؤكد «محمود» أن مؤيدى مرسى كانوا يحملون حجارة ، فيما تُسمع أصوات رصاص آلى من الخلفية، ويضيف: «الضرب قعد من 12.30 بالليل لحد بعد الساعة 5 والأعداد اللى وقعت كبيرة بس مظنش توصل لـ100 واحد زى ما الجزيرة بتقول.. الشرطة ضربت بعنف وهما كانوا بيردوا عليهم».. أما إسلام عبد العزيز، أحد سكان المنطقة، فيؤكد أن المعتصمين بادلوا الشرطة الضرب بالخرطوش الأمر الذى جعل أهالى المنطقة ينضمون للداخلية، مشيرا إلى أن الموضوع بدأ بمسيرة ناحية كوبرى أكتوبر كانت تنتوى نصب خيام على طريق النصر.