انتهت الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية فى مصر والجولة الثانية قادمة وكل الشعب فى انتظار الرئيس الجديد ، أول رئيس مصرى منتخب منذ خمسة آلاف عام وكمشهد يمكن تصوره فى الخيال كيف سيخترق الموكب الرئاسى الطريق وسط الجموع الهادرة ليصل إلى قصر الرئاسة فى ضاحية مصر الجديدة ذلك القصر الخاوى على عرشه منذ تنحى الرئيس السابق 11 فبراير 2011 عقب ثورة شعبية تاريخية مجيدة …والآن سيارة الرئيس تنتظر ولعلها تتساءل من سيكون صاحب الحظوة والحظ فى ركوبها ؟!! ويستدعى هذا من ذاكرتنا أول سيارة رئيس فى العالم أو أول رئيس يركب سيارة رئاسية فى العالم .

وللحقيقة فلن يتسنى لنا الإجابة بالتحديد على هذا السؤال لأن الأمر أكثر تداخلا مما نظن فكما ورد على موقع هيستورى  ) Historyفأول رئيس انطلق فى جولة بالسيارة لأول مرة فى التاريخ كان ويليام ماكينلى الرئيس رقم 25 فى تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية (حكم مابين 1897 و1901قبل اغتياله بإطلاق النار عليه)  وكانت ماركة السيارة ستانلى ستيمر (Stanley Steamer ) و تسير بمحرك  بضغط البخار من تصنيع الإخوة فرانسيس وفارلين وتم إنتاجها سنة 1890 واستمرت هذه الشركة فى إنتاج سيارات البخار قبل أن يتوقف العمل بها نهائيا سنة 1920 بعد ظهور محركات البنزين الاقل تكلفة . وعندما خلف تيودور روزفلت المستر ماكينلى فى رئاسة الولايات المتحدة اشترت الحكومة أثناء تولى إدارته أسطولا من نفس ماركة ستانلى ستيمر البخارية ولكن روزفلت كان يفضل استخدام العربات التى تجرها الأحصنة .

وبعد روزفلت جاء الرئيس رقم 27 ويليام تافت الذى أبدل الأحصنة باسطول من السيارات مكون من سيارتين بمحرك بنزين من طراز بيرس آروس (Pierce-Arrows) وسيارة بمحرك بخار من طراز ام ستانلى ستيمر ((Stanley Steamer M)  وفى سنة 1951 قام الكونجرس الأمريكى بإلغاء ميزانية اسطبلات الخيول فى البيت الابيض وكان هذا شبه إعلان رسمى بالاستغناء النهائى عن استخدام عربات الخيول . اما وارن هاردينج القائد العام للقوات المسلحة فى أمريكا فكان أول من ذهب إلى مقر قيادته فى سيارة من نوع باكارPackard  سنة 1921.

وعندما تولى كالفين كوليدج الرئيس رقم 30 الرئاسة فى الولايات المتحدة كان أول من ركب ليموزين من طراز لينكولن (كانت لينكولن تمثل قسم السيارات الفاخرة التابع لفورد منذ 1920) ، وفى سنة 1939 كان الرئيس فرانكلين دى روزفلت أول رئيس أمريكى يركب سيارة لينكولن سوداء مكشوفة و اسمها الكودى (“Sunshine Special”) أو ضوء الشمس الخاص ! ، وكان أول ظهور للسيارة المدرعة تلك التى تم تصنيعها خصيصا له طبقا لمواصفات الجهاز السرى (Secret Service) ومن الطريف أن أسطول الرئيس روزفلت تضمن كذلك سيارة كاديلاك مدرعة كانت تابعة لوزارة الخزانة الأمريكية بعد أن تم الاستيلاء عليها من عصابة المافيا الأشهر تاريخيا “آل كابونى” .
ومن الجدير بالذكر أن الجهاز السرى اعتمد سياسة جديدة تقضى بتحطيم كل السيارات الليموزين الخاصة بالرئيس المنتهية ولايته وذلك لدواعى أمنية .

وتجرنا مشاعرنا الجياشة وواقعنا المحتدم بالاحداث السريعة المتلاحقة للتساؤل مرة أخرى من سيركب السيارة المرسيدس السوداء الرئاسية؟ .. فى مصرنا الحبيبة ؟!!.