ورد حديث نبوي يشير إلى أن "صلاة التسابيح" يغفر الله بها ذنوب العباد، وتصلى أربع ركعات دون الفريضة وتُقال فيها تسابيح مختلفة…

صلاة التسابيح وآراء العلماء فيها
اختلف الفقهاء -رحمهم الله تعالى- في صلاة التسابيح، فذهب الجمهور إلى استحبابها، قال ابن عابدين: "وحديثها حسن لكثرة طرقه ووهم من زعم وضعه وفيها ثواب لا يتناهى.

وقال بعض المحققين: لا يسمع بعظيم فضلها ويتركها إلا متهاون بالدين والطعن في ندبها بأن فيها تغييراً لنظم الصلاة إنما يأتي على ضعف حديثها فإذا ارتقى إلى درجة الحسن أثبتها وإن كان فيها ذلك".

وأضاف الصاوي في حاشيته "وصفة صلاة التسابيح التي علمها النبي صلى الله عليه وسلم لعمه العباس وجعلها الصالحون من أوراد طريقهم وورد في فضلها أن من فعلها ولو مرة في عمره يدخل الجنة بغير حساب".

وأكد الخطيب الشربيني: "وما تقرر من أنها سنة هو المعتمد كما صرح به ابن الصلاح وغيره، وذهب الحنابلة إلى عدم سنيتها وجواز فعلها لجواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال وذهب بعضهم إلى القول باستحبابها قال البهوتي في كشاف القناع "يفعلها أي صلاة التسبيح على القول باستحبابها كل يوم مرة…".

ولفت إلى الرحيباني في مطالب "أولي النهى": "ولا تسن صلاة التسبيح قال الإمام أحمد: ما يعجبني قيل لم قال يسن فيها شيء يصح ونفض يده كالمنكر ولم يرها مستحبة قال الموفق وإن فعلها إنسان فلا بأس لجواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال"، هذا عن حكم صلاة التسابيح عند أهل العلم من أهل المذاهب الأربعة.

كيفية صلاة التسابيح:

وأما الحديث الوارد فيها فقد رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للعباس: "يا عماه ألا أعطيك؟ ألا أمنحك؟ ألا أحبوك؟ ألا أفعل بك عشر خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره وقديمه وحديثه وخطأه وعمده، وصغيره وكبيره، وسره وعلانيته، عشر خصال، أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة، فإن فرغت من القرآن قلت: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة، ثم تركع فتقولها وأنت راكع عشرا، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشراً، ثم تهوي ساجداً فتقولها وأنت ساجد عشراً، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشراً، ثم تسجد فتقولها عشراً، ثم ترفع رأسك فتقولها عشراً.

فذلك خمس وسبعون في كل ركعة، تفعل ذلك في الأربع ركعات، إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل، فإن لم تفعل ففي كل جمعة مرة، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة، فإن لم تفعل ففي عمرك مرة".

آراء العلماء في الحديث السابق

 

وقد اختلف الحفاظ في الحكم على هذا الحديث فمنهم من صححه ومنهم من ضعفه والذين صححوه هم جمهور المحققين، ومن هؤلاء: الدارقطني، والخطيب البغدادي، وأبوموسى المدني، وكل ألف فيه جزءاً، وأبوبكر بن أبي داود، والحاكم، والسيوطي، والحافظ ابن حجر، والألباني، وغيرهم.

وممن ضعفوا الحديث ابن الجوزي، وسراج الدين القزويني، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والإمام أحمد، وغيرهم. إلا أن الحافظ ابن حجر قال: قلت: وقد جاء عن أحمد أنه رجع عن ذلك (أي عن تضعيف الحديث)، فقال علي بن سعيد النسائي: سألت أحمد عن صلاة التسبيح، فقال: لا يصح فيها عندي شيء. قلت: المستمر بن الريان عن أبي الجوزاء عن عبد الله بن عمرو، فقال: من حدثك؟ قلت: مسلم بن إبراهيم، قال: المستمر ثقة، وكأنه أعجبه.

138