474

قال الدكتور محمد الشحات الجندي، عضو مجمع البحوث الإسلامية، إن قراءة المأموم الفاتحة أثناء قراءة الإمام سورة قصيرة من الأمور التي اختلف عليها الفقهاء على 3 أقوال.

أضاف «الجندي» لـ«صدى البلد»، أن من أهل العلم من قال: إن الإمام يتحمل الفاتحة ولا يلزم المأموم القراءة مطلقة لا في السرية ولا في الجهرية، والقول الثاني: أن على المأموم أن يقرأ مطلقاً في السرية وفي الجهرية، والقولٌ الثالث: أنه يقرأ في السرية دون الجهرية.

وأشار إلى أنه يرجح القول الثالث بأنه يقرأ مطلقاً في السرية وفي الجهرية يقرأ فيهما جميعاً، لعموم قول الرسول – صلى الله عليه: «لا صَلاة لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» رواه البخاري (الأذان/714) ).

وتابع أن أن الصحابة كانوا يقرأون مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الصلاة فقال لهم في الحديث الذي رزاه أبو داود (823) عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه قَالَ: «كُنَّا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: «لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُونَ خَلْفَ إِمَامِكُمْ ! قُلْنَا : نَعَمْ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : لَا تَفْعَلُوا إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا»، مضيفًا: أن هذا الحديث نص في وجوب قراءة الفاتحة على المأموم في الصلاة الجهرية.

وأفاد المفكر الإسلامي، بأنه إذا شرع الإمام في القراءة وهو لم يقرأ فإنه يقرأ سراً ثم ينصت، ولو كان إمامه يقرأ، أو قرأ بعض الفاتحة ثم شرع إمامه في السورة فإنه يكمل قراءة الفاتحة ثم ينصت للإمام، فالحاصل أن المأموم يقرأ الفاتحة مع إمامه أو قبله أو بعده، لكن إذا كان الإمام له سكتة طويلة فإن المأموم يقرأ وراءه السكتة حتى ينتهز فرصة ذلك ليستمع لقراءة الإمام، ولا يدع القراءة، بل يقرأ ولابد، ثم ينصت لبقية القراءة.

وأوضح: أما قوله تعالى: «وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ» سورة الأعراف (204) فهذا عام مخصوص بغير الفاتحة، بمعنى أنه يجب الإنصات لقراءة الإمام القرآن في الصلاة إلا إذا كان المأموم يقرأ الفاتحة فقط، بدليل قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لَا تَفْعَلُوا إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا» وكان ذلك في صلاة الفجر، وهي صلاة جهرية كما هو معلوم.