images

يُقْعِد المرضُ الإنسانَ عن أداء الكثير من واجباته، ويُصيبه بالهمِّ والكمد وقلَّة الحيلة، وقد يدفعه إلى الحاجة والفاقة إن طال به؛ لهذا كله كان من سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسأل الله كل يوم المعافاة في بدنه من الأمراض، وكان يَخصُّ في دعوته سمعه وبصره لأهميتهما في تحصيل الهداية، والتعرُّف على الله وخَلْقِه وشرعه.

روى أبو داود -وقال الألباني: حسن- عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ رحمه الله، أَنَّهُ قَالَ لأَبِيهِ أَبِي بَكْرَةَ رضي الله عنه: يَا أَبَتِ؛ إِنِّي أَسْمَعُكَ تَدْعُو كُلَّ غَدَاةٍ: “اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَدَنِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي سَمْعِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَصَرِي، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ. تُعِيدُهَا ثَلاَثًا، حِينَ تُصْبِحُ، وَثَلاَثًا حِينَ تُمْسِي”. فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدْعُو بِهِنَّ فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ.

فلْنكن كأبي بكرة رضي الله عنه الذي تعلَّم سُنَّةً من سنن الرسول صلى الله عليه وسلم فأحبَّ أن يستنَّ بها في كل يوم، وجهر بها حتى أسمعها أولاده فتعلموها منه، وحقَّقُوا جميعًا بذلك خيرَ اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم؛ وذلك إضافة إلى خير الذكر نفسه، وهو تحقُّق المعافاة في البدن والسمع والبصر، فلا تُضَيِّعوا هذا الفضل.