708[ads2]

 عن جابر قال "قال النبى صلى الله عليه وسلم "إذا استجنح الليلُ أو كان جُنح الليل فكفوا صبيانَكم، فإن الشياطين تنتشر حينئذ، فإذا ذهب ساعة من العشاء فخلّوهم، وأغلق بابَك واذكر اسمَ الله، وأطفئ مصباحَك واذكر اسمَ الله، وأوكِ سقائَك واذكر اسمَ الله، وخمِّر إنائَك واذكر اسمَ الله ولو تعرض عليه شيئًا" رواه البخاري.

يرشدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فى هذا الحديث الشريف إلى ما ينبغى علينا فعله قبل النوم من عدم ترك الأولاد الصغار خارج المنزل حتى لا تؤذيهم الشياطين ومن تغطية الأوانى وغلق المصابيح مع ذكر الله تعالى مع كل هذه الأشياء حتى يشملنا الله تعالى بحفظه ورعايته.

 

معنى الحديث: أى إذا أقبل ظلام الليل أو طائفة منه حين تغيب الشمس أمسكوا أولادكم الصغار وأدخلوهم البيوت وامنعوهم من الانتشار فى ذلك الوقت لأن الشياطين تنتشر فى هذا الوقت، حيث إن حركتهم فى الليل أمكن منها لهم فى النهار لأن الظلام أجمع للقوى الشيطانية وعند انتشارهم يتعلقون بما يمكنهم التعلق به، فلذا خيف على الصبيان من إيذائهم فإذا مضت ساعة من الليل اتركوهم فلو خرجوا فلا حرج ولا مضرة عليهم.

 

وقوله: "وأغلق بابَك واذكر اسمَ الله، وأطفئ مصباحَك واذكر اسمَ الله"، أي أغلق بابك واذكر اسم الله عليه ولا تتركه مفتوحًا إذا أردت النوم وأطفئ مصباحك عند النوم خوفاً من الفويسقة أن تجر الفتيلة وتحرق البيت فإن هذا الخطاب المراد به كل أحد فهو عام بحسب المعنى.

وقوله: "وأوكِ سقائَك واذكر اسمَ الله، وخمِّر إنائَك واذكر اسمَ الله"، والوكاء هو حبل يشد به فم القربة، والسقاء يكون للبن والماء، والمعنى أي اربط وشد على فم القربة واذكر اسم الله تعالى عليها وغطى إناءك صيانة من الشيطان لأنه لا يكشف غطاء ولا يحل سقاء ولا يفتح بابا ولا يؤذى صبيا ثم اذكر اسم الله تعالى عليه.

ويوضح الحديث أن فى تغطية الإناء أيضا حفظ له من الحشرات وغيرها ومن الوباء الذى ينزل فى الليل فإنه لا يمر بإناء ليس عليه غطاء أو سقاء ليس عليه وكاء إلا نزل فيه.

وقوله: "ولو تعرض عليه شيئًا"، أى أن تضع على الإناء أى شىء مثل الشوكة أو السكينة أو المعلقة عرضا بخلاف الطول إن لم تقدر على تغطيته به، والأمر فى هذا الحديث للإرشاد فلا يُثاب عله إلا إذا قصد الامتثال للشرع.

ما يستفاد من هذا الحديث الشريف خوف النبى (صلى الله عليه وسلم) وشفقته على أمته، حيث يرشدهم إلى ما يحفظ لهم حياتهم وحياة أولادهم من إيذاء شياطين الجن لهم.