عمرها 12 عاما إلا أنها تتحدث كما لو بلغت الثلاثين، ملامحها طفولية تسيطر على وجهها بسمات بريئة وتنطق كلمات قليلة هادئة إلا أنها تعرف الكثير والكثير، علمتها الحياة فى سنوات عمرها القليلة ما لم تتعلمه غيرها فى عمر كامل، فالشارع الذى يأويها ملىء بالقصص والحكايات، والمصاعب والتحديات، إما أن تواجهها وتنجوا بنفسها وإما أن تكون فريسة لكل عفاريت الأسفلت الذين ينتهزون أى فرصة للانقضاض عليها.

اسمها “نعمه” إلا أنها لم تجد من يصونها ويحفظها كادت أن تفقد عذريتها على يد اثنيين من شياطيين الأنس إلا أن القدر كان رحيما بها فساق لها أهل الخير لينقذوها قبل أن تقع الفأس فى الرأس وينجحون فى ضبط أحد المتهمين وتسليمه لقسم شرطة الدقى.

تحدثت نعمه عن حياتها وما تعرضت له فقالت إنها تنتمى لأسرة مكونة من والديها و3 من أشقائها، والدها ليس له أى دخل مادى ينفق منه، عاجز عن العمل ويلازم الفراش لشدة المرض الذى يعانى منه بينما تجالسه والدتها لرعايته فى المنزل شقيقها الأكبر يعيش فى الإسكندرية ومنقطع عنهم لا يزورهم إلا كل فترة، وشقيقتها التى تكبرها أودعها والدها فى مؤسسة لرعاية الأحداث منذ 4 سنوات نتيجة تركها المنزل عدة مرات، وشقيقتها الصغرى تقيم بصحبة والديها.

وتضيف “نعمة” إنها تعد هى الوحيدة التى تنفق على المنزل حيث تعيش فى الشارع وتعود إلى منزلها كل مساء وفى يدها ما يقرب الخمسون جنيها حصيلة بيع المناديل ومسح زجاج السيارات واستعطاف المارة فى الشوارع وأصحاب السيارات الفارهة فيعطونها ما فيه النصيب لتعطيى والدتها ما تجمعه حتى تنفق على الأسرة وعلى علاج والدها المريض، تتعرض للمضايقات اليومية من أرباب السوابق والمتسولين ومن يمارسون نفس مهنتها إلا أنها اكتسبت مناعة ضدهم فتمكنت من أن تدافع عن نفسها، وتحاصر جسدها بسد منيع يكسر النظرات التى تتنافس لنهشه، فصدت هذا ومنعت هذا وعنفت هذا إلا أن ضعف جسدها وقلة حيلتها ضاعف أطماع من يرغب فى اقتناص طفولتها.

حتى جاء اليوم الذى توجهت فيه صباحا إلى المكان الذى تمارس فيه عملها أمام محل شهير للعصائر والتقت بعدد من الأطفال الذين يصاحبونها فى مهنتها ففوجئت بشخص اسمر اللون كريه الرائحة يرتدى سلسلة مظهره العام يرعب من يتحدث معه وبصحبته آخر لا يختلف معه يطلبان منها الركوب معهما بالعربية الكارو الذى يجمعان بها الكرتون القديم من الشوراع وعندما رفضت الاستجابه لهما، قررا استخدام القوة معها فحملاها ثم ألقياها داخل صندوق الكارو الذى يخفى ما بداخله وقفز أحدهما بداخله معها بينما تولى الثانى قيادة الكارو، وبدأ من فى الصندوق يتحسس جسدها ويكتم أنفاسها حتى لا تصرخ ثم يتركها ويحضر صديقه الثانى ليتولى مكانه داخل الصندوق بصحبة الطفلة، وعندما حاول الاعتداء عليها خرجت منها صرخة وصلت إلى مسامع المارة فى الشارع فتوجهوا إلى مصدر الصوت ليكتشفوا ما تتعرض له الطفلة فينجحون فى ضبط من يحاول الاعتداء عليها بينما يفر صديقه الثانى هاربا، ويلقنونه علقة ساخنة ثم يسلمونه للعميد زكريا حجازى مأمور قسم شرطة الدقى.

وهنا تنتهى رواية “نعمة” عما تعرضت له لتأتى مواجهة المتهم “طه بخيت” 18 عاما الذى اعترف بما ارتكبه فى حق الطفلة وقال أنه يقيم بمنطقة أرض اللواء بالعجوزة ويعمل بجمع الكرتون من الشوارع باستخدام العربة الكارو، حيث يتوجه كل صباح إلى المكان الذى يجتمع فيه الأطفال الذين يعملون فى بيع المناديل ويطلب منهم مساعدته مقابل إعطاء من يساعده مبلغ مالى، وأنه التقى بصديقه الهارب “حسام” أمام محل العصائر ووافق على العمل معه ثم اتفقا على اصطحاب “نعمة” معهما، وأجبراها على الركوب بالعربة بجوارهما وليس فى داخل الصندوق، وقادا العربة حتى وصلا إلى شارع نادى الصيد بالدقى، وأجبرها على القفز فى الصندوق ثم قفز صديقه “حسام” بينما قاد هو العربة عندما انتهى حسام من تحسس جسدها قفز هو مكانه وعندما سألها إن كان قد تم الاعتداء عليها قبل ذلك أخبرته بالنفى وترجته أن يتركها إلا أنه وضع قبضة يده على رقبتها وحاول الاعتداء عليها فصرخت حتى سمع صراخها بعض المارة الذين تمكنوا من ضبطه.

المقدم مصطفى محفوظ حرر محضر بالواقعة بعدما حصل على أقوال “نعمة” واستجوب المتهم الذى اعترف بالجريمة وأرشد عن مكان تواجد صديقه الهارب، وأحاله إلى النيابة التى تولت التحقيق معه، وجار إعداد الأكمنة لضبط الهارب.