«المرشد أكبر من رئيس الجمهورية»، واحدة من طلقات نارية، راح محمد مهدى عاكف مرشد الإخوان السابق، يقذفها يمينا ويسارا كعادته، مبرراً هذه النظرة الصادمة، التى يراها معارضو تنظيم الإخوان تكريساً للدولة الدينية ونظرية ولاية الفقيه الإيرانية، بأن منصب مرشد الإخوان أكبر من منصب الرئيس، من حيث «المهام»، وزعم أن أجهزة وصفها بـ«المسئولة» فى مصر، لديها معلومات حول تلقى عدد من وسائل الإعلام 6.5 مليار جنيه، كثمن للهجوم على الإخوان والرئيس مرسى، واصفاً الصحافة بـ«المشبوهة» لترويجها أكاذيب ضد الإخوان، حسب تعبيره.

«عاكف» واصل طلقاته، قائلا إنه لو كان حاضراً فى أحداث «السبت الدامى» أمام مكتب الإرشاد بالمقطم، لقبض على المتظاهرين بنفسه و«ربطهم فى الشجر»، واقتادهم بنفسه إلى قسم الشرطة مقيدين فى الحبال، مؤكداً أن وزارة الداخلية وجهاز المخابرات العامة يعلمان الجهة الممولة للمظاهرات المعارضة، فيما يوجه رسالة إلى الدكتور محمد البرادعى، حول مطالبة مرسى بإقالة الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة: «وانت مالك»، ويصف تصريحات الدكتور سعدالدين إبراهيم حول التنسيق المشترك بين الإخوان والحكومة الأمريكية قبل سقوط نظام مبارك بأنها «أكاذيب»، قائلا فى الحوار الذى أجرته مجلة «المواجهة»، أحد مشروعات التخرج فى قسم الإعلام بجامعة حلوان، وتنشره «الوطن»، إنه رفض شخصياً الاجتماع مع مسئولين أمريكيين، إلا عبر وزارة الخارجية.

البعض يتهم الرئيس مرسى بأنه ليس رئيساً لكل المصريين، وأن اهتماماته منصبة فقط على مصالح الإخوان، والتأكيد على أن من يحكم مصر هو المرشد محمد بديع، ما تعقيبك؟

– غير صحيح على الإطلاق، الدكتور محمد بديع مهامه تنحصر فى إدارة جماعة الإخوان بصفته مرشداً لها، وللعلم فمنصب مرشد الجماعة أكبر من منصب رئيس الجمهورية من حيث المهام، فمرشد الإخوان ينشغل بقضايا ومشاكل مصر، شأنها شأن العالم كله، أما رئيس الجمهورية فهو يسهر على مشاكل الشعب من أجل النهوض بها لصالح الوطن، ومن يتحدث عن أن المرشد هو من يحكم مصر، أقول له «الإخوان قليلون وسط 90 مليون مواطن»، فمصر أكبر من الإخوان المسلمين ونحن لا نمثل مصر.

* ثروت الخرباوى القيادى السابق بالإخوان قال فى كتابه «سر المعبد» إن التنظيم الدولى للإخوان هو من يحكم مصر؟

– أنا لا أعرف ثروت الخرباوى، حتى أعلق على حديثه، فأنا لا أطلع على المفسدين والكدابين، فما يقوله فى كتابه «سر المعبد» أو غيره لا قيمة له عندى، وعلى الخرباوى أن يعمل بالحديث الشريف «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت»، ولكنه للأسف تفاعل مع الإعلام، حتى جاء ما يروج له فى صالحهم ليستخدموه فى أغراضهم، فصحافة مصر صحافة مشبوهة.

* لماذا تصف الصحافة بـ«المشبوهة»؟ ولماذا يهاجم أغلب قيادات الإخوان الإعلام باستمرار؟

– هذا ليس هجوماً، ولكن أجهزة مسئولة فى الدولة رصدت الأموال المتدفقة على البلاد من أجل تشويه صورة أداء الرئيس وجماعة الإخوان، وتصل تلك الأموال إلى 6.5 مليار جنيه، ذهبت باتجاه وسائل الإعلام وحدها، الإعلام بات يمثل الآن بؤرة فساد وتشنيع، وصلت إلى حد تصوير مجموعة من البلطجية، الذين جاءوا إلينا من أجل الاعتداء على منشآتنا ومقارنا، واستفزازنا، وتصويرنا ونحن ندافع عن أنفسنا بصورة سيئة، وأقول لهم «إنكم شوهتم مهنة عظيمة، واجبها أن تأخذ بيد الشعب للأفضل، ولكنها باتت الآن بؤرة فساد».

نعود لقيادات التنظيم المنشقة، هناك تصريحات لقياديين سابقين فى الإخوان، أمثال كمال الهلباوى ومحمد حبيب، بأن مكتب الإرشاد هو المتحكم فى صناعة القرارات داخل مؤسسة الرئاسة، ما ردك؟

– الجماعة فوق الجميع، وتحديداً عن القيادات المنشقة من الإخوان، هناك من نعرفهم ولهم تاريخهم معنا ككمال الهلباوى، وهو ابنى و«ممكن أديله فوق دماغه»، وأيضاً محمد حبيب كان عضواً بمكتب الإرشاد لمدة 24 عاما، والنائب الأول لى شخصياً لمدة 6 سنوات، وهناك البعض لا أعلمه مثل المدعو ثروت الخرباوى، ونهاية الكلام حول تصريحات المنشقين عبارة «الفتنة لا تؤمن على حى».

* ولكن ألا ترى أن انشقاق عدد من قيادات الإخوان مؤخراً ربما يؤثر على كيان التنظيم مستقبلاً؟

– أبناء الإخوان هم الذين تركونا، وليس نحن الذين أجبرناهم على ذلك، فنحن لدينا مبدأ واضح هو من أراد أن يخدم الدين يظل فى عباءة جماعتنا، ومن أراد أن يفعل ذلك خارج تنظيمنا فليفعل، فأبناء الإخوان ليسوا بكاذبين ولا نصابين، ورغم اختلاف الأشخاص فنحن باقون من أجل خدمة الدين، وأما ما يتعلق بتأثير الانشقاقات على مستقبل الكيان، أقول لهم إن أحمد السكرى، أحد مؤسسى الإخوان، انشق، فضلاً عن عدد كبير من القيادات فى عام 1953، وما زالت الإخوان باقية.

* وهل تتوقع عودة بعض القيادات المنشقة لصفوف التنظيم مجدداً أم إنها صفحة طويت؟

– من أراد منهم العودة لتنظيمنا فليعد من جديد، وعليهم أن يتذكروا أننا لم نرد عليهم، رغم ما تعرضنا له من شتائم، وسرنا على نهج الهضيبى حين كتب عن فصل بعض القيادات، لأنهم لم يتجاوبوا مع أسلوب الجماعة فى الدعوة، وهذه هى أخلاق الإخوان التى يحاربها الكثيرون.

* إذن ما هدف الإخوان بعد وصولهم للحكم؟

– لا أهداف ولا طموحات سوى إرضاء الله فى أبناء وطننا، فنحن نسير وفقاً لقيم ومبادئ، ووفقاً لمشروع محدد، يهدف إلى خدمة الإنسانية كلها، بعيداً عن الأهداف الشخصية أو المؤقتة.

التظاهرات الأخيرة للنشطاء والقوى الثورية أمام مكتب الإرشاد كيف تراها؟ وما تعليقك على اعتداء شباب الإخوان على النشطاء والصحفيين، ولجوئهم للعنف؟

– «دول غوغاء»، ولا يعبرون عن الشعب بأى حال من الأحوال، ولنفترض مثلاً أن من تظاهر أمام الإرشاد 2000 فرد، ففى كل الأحوال هم غير مؤثرين، وأنا على ثقة فى أن وزارة الداخلية وجهاز المخابرات العامة يعلمان مَن وراء تلك التظاهرات، ومرسى نفسه يعرف من وراءهم.

* لكن شباب الإخوان اعتدوا على الناشطة مرفت موسى أمام عدسات العالم، فهل هذا أمر يليق بصورة الإخوان أو الإسلام؟

– وما له؟ والله لو كنت قبضت على من يشتم الإخوان ويعتدى على مقراتنا، لكنت ربطتهم فى الشجر، وقلت لهم «من أنتم كى تشتموا الإخوان؟»، وبعدها كنت نقلتهم مقيدين بالحبال إلى قسم الشرطة.

* ولكن ألا يضايقك موقف اعتداء شاب إخوانى على فتاة وصفعها على وجهها؟

– يمد إيده طبعاً، وهى جاية ليه أصلا؟ جاية عشان تشتم.

* الإخوان تردد دائماً أن جهات بعينها وراء المظاهرات المضادة لـ«مرسى»، هل لديكم أى دليل أو معلومات تثبت ذلك؟

– الأحداث التى تنشب فى البلاد، من شغب وضعف الأمن وزعزعة استقرار الوطن، تقف وراءها جهات يعلمها محمد مرسى، والمخابرات المصرية، وأجهزة الأمن، لكن الإعلان عن ذلك حالياً سيكون خطيراً على أمن ومصالح البلاد، لكن فى حال عودة مجلس الشعب من جديد، واكتمال مؤسسات الدولة، سأكون على ثقة بأنه سيعلن من يقف وراء تلك الأحداث، فمجلس النواب المقبل سيسعى لمصلحة الوطن.

برأيك، لماذا تفشل الاجتماعات بين قيادات الإخوان «حزباً وجماعة» مع قادة المعارضة؟

– قيادات المعارضة «أصحاب هوى»، فأنا خاطبت عمرو موسى الذى أصفه بـ«أستاذ الدبلوماسية العالمية»، لأقول له: «هل ما تعلمته هو الدعوة لمظاهرات فى الشارع؟»، وقلت للدكتور محمد البرادعى الذى أقول عنه أنه أستاذ الحوار العالمى: «هل ما حصدت فى خبراتك العالمية هو إثارة الناس فى الشوارع؟»، ولم يأتنى رد من كليهما، فأرجو أن يعودا إلى رشدهما، وإذا لم يعودا «فهم أحرار»، فمصر الآن لن تسير إلا بتوافق، وتفعيل شعار «مشاركة لا مغالبة» حالياً، لأن الإخوان غير قادرين على تحقيق مطالب الشعب جميعها، لذا نعمل مع القوى السياسية والوطنية من أجل تحقيق ذلك.

* لماذا ترفضون مطالبة المعارضة بإقالة حكومة قنديل، وإيقاف العمل بالدستور الجديد، كشرطين لحوار وطنى جاد لحل الأزمات؟

– بمناسبة هذا السؤال، أود توجيه رسالة إلى الدكتور البرادعى، وبعض قادة المعارضة: «تطالبون مرسى بإقالة الحكومة وأن يأتى بانتخابات مبكرة، وغيرها من المطالب، وانت ما لك بده؟»، الناس دى مش فاهمة ولّا إيه؟ من حق مرسى، كونه مسئولاً عن إدارة البلاد، أن يعين وزارة أو يعزلها، فضلاً عن غير ذلك من أعمال الإدارة، وعليكم أن تتعاونوا معه من أجل الوطن، وإذا لم ترضوا عن أدائه، يكون صندوق الانتخابات هو الخيار الوحيد.

* وماذا بشأن حكم القضاء الإدارى بإلغاء الدعوة لانتخابات مجلس النواب؟

– ضربت له تعظيم سلام، ولكنه بلا قيمة، فإحالة قانون الانتخابات إلى المحكمة الدستورية العليا، رغم ترحيب مؤسسة الرئاسة وحزب الحرية والعدالة بالقانون، هو إضاعة للوقت، لأننا بحاجة إلى الانتخابات فى أقرب وقت ممكن، ولكننا سنعمل بمبدأ «خليك ورا الكداب لحد باب الدار».

* لكن الحكم استند إلى خطأ دستورى وقع فيه الرئيس مرسى، بعدم إدراج توقيع رئيس الحكومة على قرار الدعوة للانتخابات وفقاً للدستور؟

– مرسى لم يخالف القانون والدستور، وكل هذا كدب، وأتحدى أى حد يثبت عكس كدا.

* البعض يخشى من تقارب النظام مع حركة حماس، خاصة فى ظل ما يتردد عن إحياء الإخوان للتنظيم الخاص المتهم بالعنف، وتدريب شبابها فى غزة؟

– ضاحكاً: إحنا اللى مدربين حماس، ده أنا اللى مدرب عرفات، تلك المعلومات هى استمرار للكلام الفارغ الذى يردد عن أن حماس هى من قتلت الجنود المصريين فى رفح، نحن من ربى الإخوان فى أفغانستان وأمريكا وأوروبا وأستراليا، على منهج القرآن وحسن البنا، وأؤكد أن أى اتهامات لحماس بالإضرار بمصر مجرد كلام فارغ.

وما ردك على اتهامات دوائر علمية لقيادات الإخوان بانتمائهم لـ«الماسونية»؟

– ساخراً: حتى الآن لا أعلم ما معنى الماسونية، فقيادات كثر من ضمنهم أنا وسيد قطب، اتهموهم بذلك، ولكنى أؤكد للجميع أننا لا نهتم بتلك الشائعات، لأننا ندرك قيمتنا ككيان شامخ وسط التيارات الإسلامية الكبرى، ولأننا لا نلتفت للأكاذيب.

* الدكتور سعدالدين إبراهيم قال إنه كان وسيطاً لمفاوضات بين الحكومة الأمريكية والإخوان، أثناء ولايتك للجماعة، كيف كانت تلك المفاوضات؟

– الناس هى التى تسعى إلينا، فعندما كنت مرشداً عاماً للجماعة، لم يكن يجرؤ أحد من الأمريكان على أن يأتى لنتحدث معاً، أو لنتبادل الرؤى حول أوضاع البلاد، لأننا كنا نطلب أن يجرى تنسيق اللقاء عبر وزارة الخارجية المصرية، وهو ما قوبل بالرفض، ولكن بعد الثورة أتى إلينا الجميع من رؤساء دول ودبلوماسيين ووزراء.

بديع