قضت محكمة القضاء الإداري مساء الثلاثاء بوقف تنفيذ قرار لجنة الانتخابات الرئاسية بإحالة التعديلات القانونية التي أدخلت على قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية (الخاصة بالعزل السياسي) إلى المحكمة الدستورية العليا، في تطور يعيد فتح ملف المرشح الرئاسي ورئيس الوزراء السابق، أحمد شفيق، الذي قال إن البرلمان لن يستطيع منعه من “خدمة مصر.”

وكانت لجنة الانتخابات الرئاسية قد أحالت التعديلات إلى المحكمة الدستورية العليا للنظر في مدى دستوريتها في ضوء التظلم الذي قدمه شفيق طعنا على قرار اللجنة المبدئي باستبعاده من الترشح على خلفية إقرار التعديلات التي تحول بينه وبين خوض السباق الرئاسي، حيث قررت اللجنة بعد الاستماع إلى تظلمه، إعادته إلى السباق الرئاسي وإحالة التعديلات إلى المحكمة الدستورية.

وكان أحد المحامين قد أقام الدعوى أمام القضاء الإداري مطالبا فيها بإلغاء قرار لجنة الانتخابات الرئاسية بإحالة تعديلات قانون مباشرة الحقوق السياسية، مستندا في ذلك إلى أن اللجنة تباشر عملا إداريا وأن الإحالة بعدم دستورية أي قانون يكون من خلال المحاكم بدرجاتها المتنوعة فقط، وفقاً لما نقله التلفزيون المصري عن وكالة أنباء الشرق الأوسط.

وأودعت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة حيثيات حكمها، وقالت فيها إن لجنة الانتخابات الرئاسية قد تجاوزت صلاحياتها كلجنة إدارية بحتة بإحالتها القانون إلى المحكمة الدستورية للبت في مدى دستوريته.

وذكرت المحكمة أن المبادئ الدستورية المستقرة سواء في الإعلان الدستوري أو دستور عام 1971 “جرمت تحصين أي قرارات إدارية ومحاولة جعلها بمنأى عن رقابة قاضي المشروعية (قضاء مجلس الدولة)،” مشيرة إلى أن تحصين قرار لجنة الانتخابات الرئاسية جاء في حدود عملها وفي نطاق ضيق لا يجوز التوسع فيه.

وأوضحت المحكمة أن نص المادة 28 من الإعلان الدستوري التي انطوت على تحصين قرارات اللجنة حددت اختصاصات لجنة الانتخابات الرئاسية على سبيل الحصر واليقين، ومن ثم فإنه لا يجوز لها أن تتعدى هذه الاختصاصات سلب اختصاصات محجوزة لجهات أخرى، وأن القول بغير ذلك يجعل منها “لجنة أسطورية.”

وانتقدت محكمة القضاء الإداري في حيثيات حكمها تبرير لجنة الانتخابات الرئاسية بإحالة تعديلات قانون مباشرة الحقوق السياسية إلى المحكمة الدستورية للفصل في مدى دستوريته على سند من كونها (اللجنة) ذات تشكيل قضائي خالص من شيوخ القضاة، لافته إلى إنها “لجنة إدارية ليست ذات اختصاص قضائي.”

من جهته، قال شفيق، إنه خدم مصر كثيرا وحارب من أجلها ولا يستطيع أحد أن يحرمه من خدمة وطنه حتى ولو كان برلمان الثورة.

وأضاف شفيق خلال لقائه مساء الثلاثاء في برنامج “موعد مع الرئيس” الذي يذاع على قناة النهار، ونقل تفاصيله موقع التلفزيون المصري، أنه لم يكن جزءا من النظام السابق، وأوضح أن بعض التيارات السياسية والجهات التي تقف ضد ترشحه “أحيت بلاغات ضده من بعض الموتورين.”

وكان مجلس الشعب المصري قد أقر تعديلات على ما بات يعرف بقانون “العزل السياسي” في 12 أبريل/نيسان الماضي، وبموجبه يحظر مباشرة الحقوق السياسية بالنسبة على كل من عمل خلال العشر سنوات السابقة على 11 فبراير/شباط 2011، تاريخ تنحي الرئيس السابق، حسني مبارك، بمنصب رئيس الجمهورية أو نائبه أو بمنصب رئيس الوزراء.

وقامت لجنة الانتخابات باستبعاد شفيق استنادا إلى التعديلات، فما كان من رئيس الوزراء المصري السابق، إلا أن تقدم بطعن ضد القرار.

وفي 26 أبريل/نيسان الماضي، سمحت لجنة الانتخابات الرئاسية لشفيق بالعودة إلى سباق الرئاسة بعد أن قبلت طعنه، محيلة قانون “العزل” إلى القضاء الإداري.