منذ أسابيع يحاول متطرفون يهود اقتحام الأقصى المبارك في القدس المحتلة، بمناسبات يهودية متعددة، وبدعوات من جماعات يهودية مختلفة، وبهدف واحد هو «فرض واقع يهودي ديني لهم في المكان».

وتتشابه هذه الدعوات في ظروفها وتفاصيلها من حيث إطلاقها من قبل يهود متطرفين من اليمين الإسرائيلي، وتحديدًا من سكان المستوطنات، وموعد انطلاقها من الساعة 8- 10 صباحًا، والقيام بجولات وفق مسارات محددة وأداء الصلوات التلمودية ذاتها.

تكرار هذه الجولات وتواترها على هذا النحو المنتظم جعل أهدافها واضحة لكل الفلسطينيين، وهو السعي لتقسيم المسجد الأقصى «زمانيا» بين اليهود والمسلمين، كما هو الحال في الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل، جنوب الضفة الغربية، إذ قسمته سلطات الاحتلال إلى جزئين وتتحكم في إغلاقه وفتحه والدخول إليه، ولا يسمح للمسلمين إلا بالدخول فقط في المواعيد الـ5 للصلاة.

أكد ذلك مسؤول دائرة الخرائط والتوثيق في الأقصى، ناجح بكيرات، مشيرًا إلى أن سلطات الاحتلال تسعى لتطبيق هذا التقسيم على الأرض، دون الإعلان عنه صراحة، حتى تفرض واقعًا جديدًا على الأرض، وتقنن ذلك بقوانين عنصرية.

وفي تعليقه لـ«المصري اليوم»، قال المسؤول المعني بشؤون المسجد الأقصى «سلطات الاحتلال تتعمد السماح للمستوطنين باقتحام الأقصى بشكل يومي وفي أوقات معينة فقط، بحيث يعتاد المسلمون ذلك، فيتقبلون لا إراديًا ما يفرض عليهم من واقع يهودي جديد في الأقصى».

وتابع بكيرات: «المعروف أن فترة ما بعد الظهر، أو الضحى، لا يوجد فيها صلاة للمسلمين، وبالتالي تستغل قوات الاحتلال عدم وجود مصلين لإدخال المستوطنين، الذين يقوموا بأداء صلاواتهم التلمودية، كأنها عملية تقسيم زماني ديني للمكان».

وأضاف «لولا يقظة المقدسيين وصدهم لهذه الاقتحامات، لكانت إسرائيل قد نفذت مخططاتها منذ فترة طويلة، إلا أن ذلك لن يستمر طويلًا»، هكذا شدد بكيرات، مستدركا «لن ينجح مخططهم لو أن هنا تدخلًا عربيًا وإسلاميًا قويًا، على المستويين الشعبي والرسمي».

وحول ضرورة هذا التدخل، يقول حاتم عبد القادر، مسؤول ملف القدس في حركة التحرير الفلسطيني «فتح»: «الدعوات لاقتحام الأقصى متواصلة ولا تقتصر على فئات يمينية متطرفة، إنما أصبحت تنطلق من كل مكونات المجتمع الإسرائيلي، متدينين وعلمانيين ومشاركين في الائتلاف الحكومي الحاكم في إسرائيل من أحزاب مختلفة، وفي مقدمتها حزب الليكود».

وتابع عبد القادر في حديثه لـ«المصري اليوم»: «الدفاع عن الأقصى مسؤولية عربية وإسلامية، المقدسيون يقومون بكل ما بوسعهم للتصدي لهؤلاء المستوطنين، ونجحوا عدة مرات في منعهم في دخول المسجد الأقصى المبارك، لكن ذلك لا يكفي».

وطالب عبد القادر السلطات الأردنية، التي يقع المسجد الأقصى ضمن مسؤولياتها، وفقًا للاتفاقيات الموقعة بين الجانبين، بالتدخل لعدم المساس بحق المسلمين في الحرم القدسي، وعدم السماح لمأساة الحرم الإبراهيمي بالتكرار في باحة المسجد الأقصى.