26شهراً من البحث والانتظار قضتها أسر ضباط الشرطة المختطفين فى سيناء على أمل عودتهم، اتصلوا خلالها بجهات وأشخاص للتدخل لإعادتهم إلى أبنائهم أحياء، منها شخصيات كبيرة من الجماعات الإسلامية، وأخرى من جهات سيادية ورسمية ولكن دون جدوى، وأصبح للقضية طابع خاص، خاصة بعد الأنباء التى نشرتها «الوطن» وتفيد أن المختطفين حالياً فى غزة.

دعاء رشاد رياض، زوجة الرائد محمد الجوهرى، أكدت أنها تمتلك من المعلومات عن المختطفين الضباط، ما لا يمتلكه أكبر الأجهزة داخل وخارج مصر، وقالت إنها عاشت شهراً كاملاً بداية من 28 فبراير الماضى حتى نهاية مارس على اتصال بوسيط، وعدها بعودة الضباط مقابل المال، والتقت بها «الوطن» لتتعرف منها على تفاصيل الأيام الأخيرة من محاولات إعادة الضباط الثلاثة وأمين الشرطة.[secondImage]

■ قلتِ إنك تمتلكين معلومات خطيرة، ستعلنينها فى الوقت المناسب، هل هى غير متوافرة للأجهزة السيادية؟

– أنا ضحكت وكنت هموت على روحى من الضحك هذا الأسبوع، وأنا داخل أحد هذه الأجهزة السيادية، حينما فوجئت بهم يقولون لى «عاوزينك تدعمينا بالمعلومات اللى عندك، وتساعدينا علشان نوصل للمخطوفين».

■ كيف اتصل بك الوسيط وما هى طلباته؟

– فوجئت بشخص يتصل بى، يسمى أبوسليم، عرض علىّ استبدال الضباط الثلاثة مقابل مبلغ 250 ألف دولار لكل واحد، وقال «أهم حاجة لا المخابرات ولا الداخلية ولا الإخوان يعرفوا حاجة عن وجود اتصال بينى وبينكم لأنهم مش عاوزين الضباط يرجعوا»، وقال لى «يا حاجة الضباط شافوا حاجات المفروض إنهم ما يشوفوها، وعلشان كدا الإخوان مش عاوزينهم يرجعوا بعد الخطف».

بداية الاتصال بى كان يوم 28 فبراير حتى 31 مارس الماضى، واستمر لمدة 4 أسابيع، ووزير الداخلية تدخل، وراقب تليفونى وتليفونه، وبعدها قال لى إنه قبض عليه، واكتشفت أنهم قبضوا على شخص آخر تماماً.

■ ما جنسية أبوسليم وهل كان يتحدث من مصر؟

– أبوسليم قال لى إنه فلسطينى وكان يتحدث من خط تليفون مصرى، وهو فى البداية اتصل بأحمد أخى وطلب منه أن يتحدث لى وهو معايا وفعلا اتصل فى الوقت المحدد، وقال إنه حان الوقت أن الضباط يرجعوا، وطلبت منه أدلة تدل أن زوجى عايش فأتى لى بأمارات بينى وبين زوجى تثبت لى أنه شافه فعلا.

■ ولماذا اتصل بك، دون باقى الأسر؟

– أنا فعلا عرّفت والد النقيب شريف المعداوى بما حدث، لكنه رفض التعاون معه لأن الوزير أدلى بتصريحات وطمأننا بعودتهم، وقال لنا أثناء مقابلته إنهم عايشين وفى غزة، وهو يعنى ما يقول، وبعدها طلبت الوزير على انفراد وحكيت له عن اتصال أبوسليم بى فطلب منى أن أتفاوض معه بحيث يتم تخفيض المبلغ، وطلب منى أن أطيل فى مدة الاتصال وأسأله أنت بتتكلم منين، وأخذ الوزير رقم أبوسليم، وقال إنه سيتتبع تليفونه من خلال الأمن الوطنى، وللأسف فوجئت أن أبوسليم كان عارف موعدنا مع الوزير فهو يعرف حاجات كثيرة بتحصل فى البلد.

■ وهل عرف أبوسليم أنك أبلغت وزير الداخلية؟

– بالفعل عرف وفوجئت به يتصل ويقول ليه يا حاجة إنتى بلغتى عنى، أنا لا خايف من جيش ولا مخابرات، والبلد والإخوان لا يرغبون فى عودة الضباط وبعدها قفل الموبايل.

■ كيف تأكدت من صدق أبوسليم؟

– قال لى براهين عن الرائد شريف وقال لى إن له كتابات على ظهر ورق نتائج فى بيته، وإنه كان على خلافات مع جار له قبل سفره، وتواريخ ميلاد أولاده، وكذلك قال لى عن تفاصيل داخل بيتى، وعن أشياء بينى وبين زوجى، وعن باقى المخطوفين، وكان الوزير يتابع تلك المكالمات معنا على الخط، وفوجئت بأن وزارة الداخلية بتكلمنى وقالوا لى إنهم قبضوا على أبوسليم فى مديرية أمن الشرقية، وذهبت إلى هناك ووجدتهم قبضوا على شخص اشتباه مسجل نصب ولا يعلم أى شىء عن الضباط ولا أى شىء عن المكالمات التى تمت بينى وبين أبوسليم، ووجدت هذا الشخص أمام النيابة يقول «أنا ليس لى أى دخل بالضباط المختطفين»، والأدهى والأمر عندما طلبتنى النيابة للإدلاء بأقوالى، فوجئت أن المتهم ينفى تماماً أن له صلة بالضباط المختطفين، وأن مديرية الأمن كانت تحاول إجباره أن يقول إنه تبع الخاطفين حتى يلبسوه تهمة ليس له علاقة بها، بمعنى أنهم جاءوا بدوبلير لأبوسليم».[thirdImage]

■ وماذا فعلت عندما قبضت الداخلية على شخص غير أبوسليم؟

– عملت بلاغ رقم 1792 قسم أول الزقازيق ضد رئيس الجمهورية، واللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية، واللواء خالد ثروت، مساعد الوزير للأمن الوطنى، واتهمتهم بطمس أدلة وبراهين تساعد على عودة الضباط لصالح جماعة الإخوان، وتم تحويله إلى مكتب النائب العام للتحقيق فيه.

■ لماذا أعلنت وصول مظروف إليك وفيه مستندات خطيرة؟

– أنا فعلا وصلنى ظرف فيه معلومات خطيرة تبين سبب الانفلات الأمنى، وسبب حادث رفح، وأنا قلت مقتطفات من اللى عندى لجهاز المخابرات، وعرفت أن الضباط الثلاثة وأمين الشرطة أحياء، وأنهم غير موجودين فى مصر، وأعطيتهم مهلة، وسأصبر عليهم قليلاً، وقالوا إن الفريق السيسى مهتم جدا بعودة الضباط وأخذ هذا الموضوع بشكل شخصى.

■ ولماذا توجهين اتهامك لحركة حماس؟

– حماس تقدر تعيد الضباط عندما تريد حتى لو لم تكن هى الخاطفة، بدليل ما فعلته فى محمد دحلان، ومعى خريطة تؤكد وجود شبكة من الأنفاق الداخلية أسفل غزة منقسمة إلى أقسام، والوحيد الذى يسيطر على شبكة الأنفاق كتائب عزالدين القسام، والأدهى أنه توجد أماكن معينة لقيادات الحركة، وأماكن لتدريبات جناحها العسكرى، وأماكن لسجناء فتح، وأماكن يتنقل فيها الضباط بسهولة تحت الأرض، وأنا عندى معلومات كثيرة لن أتكلم فيها الآن.

■ وكيف تأكدت من أن الضباط عايشين؟

– أولا كلام وزير الداخلية أن الـ4 عايشين، ومعلومات المخابرات العامة إنهم عايشين وليسوا فى مصر، وهى ليست كيمياء، وأقول لهم «هما فين؟» ولو حلفوا لى لا أصدق، وفوزى برهومى القيادى بحماس فى مداخلة تليفزيونية قال لى هاتى لى دليل؟ قلت له «أنا إللى أجيب لك دليل دانتم واخدين سولارنا وكهربتنا ومياهنا وهوانا وفاتحين لكم صدرنا، ومصالحة ومخاصمة والآخر تقول لى دليل، إوعى تكونوا فاكرين إن زمن الإخوان هايخليكوا تمرحوا، نهايتكم قربت».

■ ماذا عن اتهامك للإخوان؟

– أقول للجميع إن عمر عبدالحميد سبيع، الذى أفرجت عنه مصر يوم 14 أغسطس 2012 بعد إقالة المشير طنطاوى، وكان المشير يرفض خروجه من السجن، هو حاليا مسئول «جيش الإخوان» فى سيناء بالمنطقة «ج ط»، والمكون من 12 ألف مسلح من أفارقة وأردنيين وفلسطينيين ومصريين، ويدعم الجيش الحر فى سوريا، والمخابرات أقرت بهذا الكلام.

■ وما علاقة خروج سبيع من السجن بما يحدث؟

قناة

– محاولات خروجه من السجن سبب أساسى، ولست حزينة على زوجى فقط، أنا ربطت بين خطف الضباط، وبين حادث رفح، ولم يكن عندى دليل وقت وقوع الحادث، وحاليا عندى الدليل ومن ارتكب ذلك الحادث هم من خطفوا الضباط، وناجى سيد عبدالواحد من غزة، وحسام درويش، من الشرقية هما من ضمن 11 خطفوا الضباط، ونفذوا حادث رفح، تحت رعاية حماس، ووقت وقوع الحادث كان فيه قذائف هاون تلقى من غزة باتجاه سيناء لتغطية من نفذوه.