يعلو صراخها عبر ميكروفون وهى توجه حديثها لجارها هشام قنديل، رئيس الوزراء؛ ففى كل صباح ومع خروجه من منزله فى الدقى تطل من شرفتها ويتوالى صراخها عبر الميكروفون بعبارات تهاجم الدولة والحكومة، تارة تدعو على «قنديل» وأخرى على «مرسى».. ينظر إليها «قنديل» بشفقة ويغادر على الفور، موصياً حراسه بعدم التعرض لها، وحسب البواب «بيقولنا إنها كانت معاه فى الكلية ماحدش يقرب منها».

«كل يوم تقرا الجرايد وتبدأ تزعق».. قالها أحد حراس الجراجات المجاورة، السيدة الغاضبة لا يعجبها حال البلد، هى من عائلة راقية، يدعوها الجميع بـ«الباشمهندسة» ويتفقون على أنها سيدة مثقفة جدا ومحترمة، لم تكن هكذا قبل عامين، لكن توالى الأحداث قبيل اندلاع الثورة بقليل وحتى الآن جعلها فى كل يوم تزداد غضباً، ويعلو صوتها أكثر فأكثر، لا تكتفى السيدة بصوتها الصارخ من شرفتها، تود أن يصل صوتها أكثر فأكثر إلى الجميع، بمن فيهم رئيس الوزراء؛ لذا استعانت بميكروفون تبث من خلاله شكواها وألمها على حال البلاد والعباد.

حالة من عدم التصديق وعدم الارتياح توقظها منذ الرابعة فجراً وتدفعها إلى إيقاظ الجميع بميكروفونها. أحد الجيران بالعمارة، رفض ذكر اسمه، قال: «هى مثقفة جدا، وست عاقلة ومحترمة، ويمكن ده اللى خلاها ما تستحملش حال البلد، بتبدأ من الفجر تتكلم عن كل حاجة فى مصر، من شدة غضبها مفيش كلمتين على بعض مفهومين، جزء من كلامها عن سوريا وجزء عن اللى حاصل فى مصر، ولا تتفوه بألفاظ خارجة لأنها بنت ناس محترمة، كلنا نفسنا نساعدها، بس للأسف ناس كتير هتبقى زيها بفعل اللى بيحصل فى البلد».

جارة هشام قنديل تودعه يومياً بالدعاء عليه وعلى «مرسى» فى ميكروفون