أعلن مسؤول سعودي أن بلاده بدأت فعليا في تنفيذ خطوات عملية لإلغاء نظام الكفالة الخاص بالعمال الوافدين إلى المملكة ومنح العمال الوافدين بعض “الحريات”، لكنه أكد أن الأمر لا يعني فتح سوق العمل السعودية على مصراعيها.

أعلن أحمد الحميدان، وكيل وزارة العمل للشؤون العمالية في السعودية، أن الوزارة بدأت فعليا في خطوات تنفيذية نحو الاستغناء عن “نظام الكفيل” في المملكة. وقال الحميدان إن الاستغناء عن الكفيل سيكون كاستبدال بعض المصطلحات المرتبطة بنظام الكفيل، منها تغيير مسمى اللائحة الخاصة بـ”نقل الكفالة” إلى لائحة “نقل الخدمات”. ووضح أنه سيتم منح الوافدين حرية التنقل وعدم احتجاز الوثائق، وذلك في مؤشر على أن وزارة العمل استبدلت الكثير من قوانين نظام الكفالة بتنظيمات جديدة تنظم العلاقة بين صاحب العمل والعامل الوافد في المملكة.

وأكد الحميدان خلال مشاركته في ندوة عقدتها صحيفة “الاقتصادية” حول (المنشآت الصحية في القطاع الخاص بين الدور التنموي والمعوقات)، ونشرتها اليوم الاثنين (14 أيار / مايو) أن الوزارة لم تعد تعترف بنظام الكفالة في أدبياتها العملية. ولكنه أوضح في الوقت نفسه “أنه إذا كان المقصود بإلغاء نظام الكفيل أن يتم تحرير سوق العمل في السعودية بحيث يأتي الأجنبي من الخارج ويقوم بالبحث عن عمل في الداخل، فإن هذا لن يحدث وغير منطقي، وليس موجودا في أكثر أسواق العمل تنظيما في العالم كالسوق الأمريكية مثلا”. وقال :”ما نسعى إليه الآن هو ضمان حقوق العامل كاملة دون الإضرار بصاحب العمل”.

خطوة لتحسين ظروف عمل الوافدين الأجانب في السعودية؟

صورة لمتظاهرين في أندونيسيا يحتجون أمام السفارة السعودية في جاكارتا ضد ما اعتبروه انتهاكا لحقوق الخادمات الأندونيسيات في البيوت السعودية (صورة من الأرشيف)

وتأتي تصريحات الحميدان بعد أن ذكرت تقارير صحفية في آذار/مارس الماضي، أن وزارة العمل أنهت دراسة لائحة شركات الاستقدام التي يتوقع أن تكون بديلا لنظام الكفالة الفردي، وينتظر أن تعرض على مجلس الوزراء للموافقة النهائية قبل نهاية عام 2012. وأوصت الدراسة بإنشاء هيئة حكومية ذات شخصية اعتبارية تتبع لـ”العمل” هدفها الإشراف على أوضاع العمالة الوافدة وإلغاء أي دور للكفيل التقليدي، مقترحة أن يسمى هذا الجهاز بـ”هيئة شئون العمالة الوافدة” وأن يكون مقرها الرياض ولها فروع في المناطق. وطالبت الدراسة بـ”منع احتجاز جواز سفر العامل وإلغاء موافقة الكفيل على استقدام العامل لأسرته أو طلب التصريح له بالحج أو الزواج أو زيارة أحد أقاربه في منطقة أخرى داخل السعودية، وكذلك إلغاء أي مسؤولية شخصية للكفيل بسبب تصرفات العامل الوافد خارج إطار العمل”.

ووفقا لأحدث إحصاءات وزارة العمل يعيش في السعودية نحو ثمانية ملايين وافد، بينهم ستة ملايين يعملون في القطاع الخاص. وتقدر التحويلات السنوية للعمال الوافدين عند 100 مليار ريال (26.6 مليار دولار). ويشغل الوافدون عادة وظائف تقنية مرتفعة الأجور لا يمتلك الكثير من السعوديين الخبرة الكافية للعمل فيها كما يعمل الوافدون أيضا في وظائف متدنية الأجور يراها السعوديون “مهينة”.

وفي 2009 ألغت البحرين العمل بنظام الكفيل وتدرس كل من الكويت وقطر الإجراء ذاته في حين أقرت الإمارات العربية المتحدة مطلع العام الماضي تخفيف قيود نقل الكفالة بين العمال الأجانب لتنتهج بذلك أسلوبا أقل تشددا في نظام الكفيل المطبق بمعظم الدول الخليجية.